أبو علي سينا

311

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

فلو كان جسم فلكيّ علّة لجسم فلكيّ يحويه ، لكان إذا اعتبرت حال المعلول مع وجود العلّة وجدتها الإمكان « 1 » ؛ وأمّا « 2 » الوجود والوجوب « 3 » فبعد وجود العلّة ووجوبها . ولكنّ وجود المحويّ وعدم الخلاء في الحاوي هما معا . فإذا اعتبرنا تشخّص الحاوي العلّة ، كان معه للمحويّ « 4 » إمكان ؛ لأنّ تشخّص العلّة متقدّم في الوجود والوجوب « 5 » على تشخّص المعلول . فلا يخلو إمّا أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوبه ، أو غير واجب مع وجوبه . فإن « 6 » كان واجبا مع وجوبه كان الملاء المحويّ واجبا مع وجوبه ، وقد بان أنّه يكون ممكنا مع وجوبه . وإن كان غير واجب فهو ممكن في نفسه ، واجب بعلّة « 7 » ؛ فالخلاء غير ممتنع بذاته ، بل بسبب ؛ وقد بان أنّه ممتنع بذاته « * » . فليس شيء من السماويّات « 8 » علّة لما تحته وللمحويّ فيه « 9 » . وأمّا أن يكون المحويّ علّة لما هو أشرف وأقوى وأعظم منه - أعني : الحاوي - فغير مذهوب إليه بوهم « 10 » ، ولا ممكن « * * » . [ الفصل الثاني والثلاثون : وهم وتنبيه [ في امتناع كون الحاوي علّة للمحويّ ] ] [ 32 ] وهم وتنبيه ولعلّك تقول : هب أنّ علّة الجسم السماويّ « 11 » غير جسم ، فلا بدّ « 12 » من أن

--> ( 1 ) أ ، ف : في حيّز الإمكان . ( 2 ) أ ، د : فأمّا . ( 3 ) أ : الوجوب والوجود . ( 4 ) ق : للمحويّ معه . ( 5 ) ف : الوجوب والوجود . ( 6 ) د : فإذا . ( 7 ) ف : بعلّته ، ق : بعده . ( * ) تقدّم في الفصلين الثلاثين ، والحادي والثلاثين من النمط الأوّل . ( 8 ) أ : السمائيات . ( 9 ) ق : بحذف « فيه » . ( 10 ) ق : توهم . ( * * ) سيأتي بيان امتناعه في الفصل السادس والثلاثين من هذا النمط . ( 11 ) أ : السمائيّ . ( 12 ) ط : فلا بدّ لك .